أضيف في 24 دجنبر 2013 الساعة 11:37

انتزعت كلمة الحبيب شوباني، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، في كلمة بالمناسبة، تصفيقات حارة من المشاركين والمشاركات، وباقي الحاضرين في الندوة الجهوية السابعة عشر المنظمة يوم السبت 21 دجنبر 2013، بمركز الاستقبال والندوات بمدينة كلميم، سيما عند حديثه عن بعض الاختلالات التي تعرفها الممارسة الجمعوية بالمغرب، من قبيل طريقة توزيع المال العام عن بعض الجمعيات المقربة من بعض الجهات المانحة، مستدلا على ذلك بما ورد في التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، فيما يتعلق بتمويل عدد محدود من الجمعيات بمبالغ مالية كبيرة.

وفي هذا الصدد، يقول شوباني الذي كان يتحدث أمام أزيد من 700 من ممثلات وممثلي جمعيات المجتمع المدني بجهة كلميم- السمارة "يجب القطع مع عهد كان فيه البعض يستفيد من الدعم، وينطبق عليه المثل القائل (اللي عندو أمه أو جدته أو عمته فالعرس، ميباتش بلا عشا)، في حين الذي ليس له قريب داخل العرس يقضي ليلته جائعا".

وأكد شوباني، بهذه المناسبة بأنه لم يعد مقبولا اليوم أن تظل علاقات الجمعيات بالدولة والجماعات الترابية وبالخارج وبمختلف المؤسسات، علاقة غامضة مبنية على عدم تكافؤ الفرص، مضيفا بأن هذا اللقاء الجهوي يندرج في إطار سلسلة لقاءات جهوية، تشكل مناسبة لتجديد التفكير وتعميقه في كيفية النهوض بالسلوك المدني والرقي بثقافة الحقوق والحريات والمشاركة والانخراط والاندماج، من أجل إحداث قطيعة مع مجتمع مدني، مزيف ومصطنع وملحق بالسياسيين والدولة وبكل أصحاب المصالح، مبرزا أن المسؤولية المطروحة على عاتق الجميع اليوم، هي العمل على تطوير حضور المجتمع المدني ومشاركته في السياسة العمومية وتطوير علاقاته مع مختلف الفاعلين، ليكون مجتمعا مدنيا، يشكل قيمة مضافة، ولن يتمكن من ذلك، إلا إذا كان مجتمعا مدنيا حرا مبدعا منظما وديموقراطيا وشفافا ولابديل عن هذه الخصائص، وكل مجتمع مدني يكون نسخة مزيفة لصوت آخر لايمكنه الاستمرار".

وأضاف السيد الوزير "من غير المقبول أن يتشكل مكتب إحدى الجمعيات، من عائلة الرئيس، من زوجته، مرورا بخالته وانتهاء بعمته، إن هذا يسيء إلى الوضع الجديد الذي تعيشه بلادنا، كما لا يمكن اختزال الجمعيات في حقيبة منتفخة بالوثائق والأقلام، دون وجود أي مشاريع في الميدان، إن استمرار مثل هذا الوضع، استمرار بالتأكيد لتصعيد الاحتجاج في المجتمع".

 وتابع  "تعيش بلادنا مرحلة تاريخية"، وصفها شوباني بمرحلة الانتقال الضروري والحتمي في تاريخ أي صراع، كما أنها مناسبة لمواجهة الاستنزاف، بمنطق المراجعة الرامية إلى الاستخلاف، فالاستنزاف عُُنوان لهدر الأعمار والخيرات، كان مفروضا أن يتم رصدها للبناء وتأمين مستقبل الأجيال". ويتابع السيد الوزير بأسف "لقد خسرت بلادنا، في ظل مناخ سياسي معروف للجميع مجموعة من الفرص كانت مناسبة للبناء، ونحن اليوم مطالبون بإحداث قطيعة مع تلك السلوكات مهما كان مصدرها، سواء صدرت عن الدولة أو الأفراد، فكما أن هناك استبداد نازل، هناك أيضا استبداد صاعد ، ومُجتمعنا اليوم في حاجة إلى ترسيخ الوعي بمخاطر أي نوع من أنواع الاستبداد، عن طريق نهج منطق المراجعات العميقة التي من شأنها تأهيل الوطن برجاله ونسائه، ليكونوا في مستوى الاستخلاف الذي يرمي إلى ترسيخ التماسك الوطني". ومهما كانت الإحباطات التي عبر عنها بعض الحضور، يقول شوباني "نحن في لحظة في مسيس الحاجة فيها إلى الاسترشاد بأدبنا الراقي الذي أنتجه شعرائنا الافذاذ، مثل الشاعر الذي قال في لحظة ألم : "بلاد ألفناها على كل حالة ... وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن ونستعذب الأرض التي لا هوا بها... ولا ماؤها عذب ولكنها وطن".

يواصل شوباني حديثه "عند استقراء تاريخ الوطن، نجده مليئا بالانجازات والانتصارات، ولكن للأسف، ترافق ذلك الخسارات وربما الدماء والأشلاء، وجيل اليوم لا يجب أن يظل أسيرا لإحباطات الماضي، بل من واجبه النظر إلى المستقبل بنظرة بعيدة عن أي سوداوية، إذ يجب النظر إلى اختلالات الماضي لكي لا نعيد تكراراه".

يقول شوباني "يجب استلهام الدروس والعبر والقيم ممن سبقونا، وما أكثر ما ورثناها عنهم، الجهاد والفتح والعلم، وغيرها من القيم التي فتحوا بها الآفاق المغلقة، وها نحن اليوم عندما نفرح بانتصار فريقنا في كرة القدم، ولقاء اليوم يتزامن مع المباراة النهائية لفريق الرجاء الوطني، ونتمنى أن تتضاعف الفرحة، وأن يخرج الشعب المغربي، فرحا في رمزية تعبر عن حاجتنا للفرح في الرياضة والسياسة والاقتصاد والعلم وفي جميع المجالات، وفي ذلك اعتزاز كبير بالوطن".

وجدد السيد الوزير تأكيده عن ضرورة النظر بتفاؤل إلى المستقبل، بقوله "تطوقنا أمانة عدم تكرار أخطاء واختلالات وضغائن الماضي، ومطلوب منا فتح المستقبل على الأمل، فأطفال ورضع اليوم في حاجة إلى وطن أقوى وأعز مما ورثناه نحن عن أسلافنا، وهذا الحوار محطة من محطات الإنصات الوطني الصادق الذي أطلقته الحكومة في مارس الماضي لإعطاء مصداقية للحوار في بعده المدني، من خلال تنصيب لجنة تضم خيرة أبناء الوطن، تم تطويقهم بمسؤولية إدارة الحوار". و في هذا الشأن أكد شوباني، بأن الحوار الوطني حول المجتمع المدني، حوار حقيقي، وليس مسرحية، مضيفا "نحن كحكومة، لم نكلف بهذه المهمة، ولم نؤد القسم لكي نلعب دورا هامشيا، ثم نذهب إلى حال سبيلنا دون أن نترك أي أثر، أو بقية خير، نحن لسنا من هذه الطينة، ولن نكونها".


تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

    1- تكافؤ الفرص

احمد الليم : بالفعل هذا هو مبدأ تكافؤ الفرص الي سجلته في مداخلتي واقتراحي في ورشات اللقاء الجهوي للحوار الوطني بمراكش.بشرط ان يصل هذا الاقتراح الى المسؤولين بمراكز القرار ولا يبقى حبرا على ورق.
احمد الليم
جمعية أهل الغابة للتنمية المستدامة/قلعة السراغنة


    2- salimbelfad@gmail.com

salim : وفقكم الله وكل شرفاء هذا الوطن لكل ما فيه خير البلاد والعباد


    3- rguibibrahim@yahoo.fr

اركيبي براهيم : "تطوقنا أمانة عدم تكرار أخطاء واختلالات وضغائن الماضي، ومطلوب منا فتح المستقبل على الأمل، فأطفال ورضع اليوم في حاجة إلى وطن أقوى وأعز مما ورثناه نحن عن أسلافنا، وهذا الحوار محطة من محطات الإنصات الوطني الصادق الذي أطلقته الحكومة في مارس الماضي لإعطاء مصداقية للحوار في بعده المدني، من خلال تنصيب لجنة تضم خيرة أبناء الوطن، تم تطويقهم بمسؤولية إدارة الحوار"
هدا تدخل السيد المحترم الشوباني ولكن يقى بعيد المنال في ظل المفارقات التي يعرفها جنوب المغرب مع شماله زالمتجلي في عدم وجود تقسيم عادل بالنسبة للاستحقاقات التي يعرفها المغرب في هدا الوقت ولعل الجانب الرياضي خير دليل على دلك حيث اننا عانينا من قلة الاطر المكونة وفي ظل السياسة الجديدة التي تنخجها وزارة الشباب والرياضة بانشاء مراكز التكوين التي كان اخرها في بن كرير حيث كان من المنتظر ان يكون هدا المركز في احد الاقاليم الجنوبية ادا تبقى كل المحاولات في تاهيل هدا القطاع بالاقليم الجنوبية فاشلة كسبيقاتها
ادا سيدي الوزير كيف يمكن ان ننظر للمستقبل وان نعمل من اجل اطفالنا وتيار الاصلاح من دوي القرار عكسيا لما يمكن ان يحقق عدم تكرار الاخطاء لما سلف دكره من سيادتكم



" المرجو من زوار الموقع الكرام تجنب الإساءة للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم"
- أية تعاليق مخالفة يتم حذفها مباشرة -

أضف تعليقك هذه المادة
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق