أضيف في 19 فبراير 2014 الساعة 08:41

مسؤولون يدعون إلى شفافية توزيع "الثروة" الممنوحة للجمعيات

مسؤولون يدعون إلى شفافية توزيع "الثروة" الممنوحة للجمعيات

أزيد من مليار و600 مليون درهم هو المبلغ الذي منحته الدولة لـ534 جمعية السنة الماضية، في إطار البرنامج الحكومي الخاص بالدعم السنوي للمجتمع المدني، وجهت حصة الأسد فيه لمؤسسات النهوض بالأعمال الاجتماعية التابعة للوزارات والمؤسسات العمومية، (مليار و160 مليون درهم)، إلا أن وزراء ومسؤولين قطاعيين شددوا على أن تمويل المجتمع المدني يجب أن يخضع لمعايير الشفافية واعتماد آليات للتتبع ومراقبة صرف الدعم العمومي.

الحبيب الشوباني، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، قال، في افتتاح اليوم الدراسي حول "التمويل والشراكة مع المجتمع المدني" المنظّم اليوم بالرباط، إن مجال تمويل المجتمع المدني "أقرب ما يكون إلى الغموض"، مضيفا "لا نملك شيئا اسمه تقرير وطني حول تمويل الجمعيات، رغم أن منشور الوزير الأول السابق السيد إدريس جطو الصادر سنة 2003، ينص على ضرورة إنتاج هذه الوثيقة، مضيفا "لم تنتج هذه الوثيقة، وبقي عالم التمويل أقرب ما يكون إلى الغموض، إلا من أرقام عامة"، ملفتا الانتباه إلى أن الفاعلين لا يملكون أرقاما مضبوطة أو أية تفاصيل "تجعل الأمور واضحة وشفافة".

الشوباني كشف أن الغالبية الكبرى من الجمعيات (%95) لا تقدم أي كشف لحساباتها بعد تمويلها، متسائلا عن مصير تلك الأموال التي تضعها الدولة في حضن الجمعيات، مضيفا "أزيد من 80% من التمويل تذهب لعشرين جمعية.."، وهو ما استغربه الشوباني حول تكافؤ الفرص والمساواة والشفافية في حصول الجمعيات على الدعم.

وشدد الوزير على أن مضاعفة الدعم لصالح الجمعيات وجب أن تواكبه "إصلاحات قانونية ومؤسساتية"، محذرا من أن تصبح تلك المؤسسات "مصدرا للريع"، مشيرا في المقابل إلى أن الدولة تبذل مجهودا كبيرا في دعم وتمويل العمل المدني، ما أسماه "الثروة" التي تمنح للجمعيات وتحتاج إلى إصلاح.

أما مولاي إسماعيل العلوي، رئيس لجنة الحوار الوطني حول المجتمع المدني، فاعتبر أن تمويل جمعيات المجتمع المدني في إطار الشراكة، "أساسي نظرا لما يعرفه المغرب من تقدم سريع في مجال الحريات وإبراز دور المجتمع المدني"، مضيفا "المغرب دخل مع الدستور الجديد مرحلةً متميزةً نحو مزيد من الدمقرطة".

"بدون المال لا يمكن أن نحقق أي شيء"، هكذا خلص العلوي الذي أشار إلى أن تجاوز التحديات الراهنة في المجال تستدعي الإنصات لهيئات رسمية وغير رسمية لها معرفة بالمجتمع المدني، مشيرا إلى ضرورة النظر في طريقة تسلّم الجمعيات للدعم الممنوح لها من طرف الدولة، وفق آليات تدبيرية محكمة.

أما إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فأشار في العرض الذي قدمه في جلسة اليوم الدراسي، إلى أن مجموع الدعم المالي الذي خصص للجمعيات برسم السنة الماضية بلغ مليار و638 درهم، وجهت حصة الأسد فيه لمؤسسات النهوض بالأعمال الاجتماعية للوزارات والمؤسسات العمومية، بمليار و160 مليون درهم، فيما وزع باقي الدعم على جمعيات النشيطة في القطاع الاجتماعي (123 مليون درهم) وفي القطاع الاقتصادي (155 مليون درهم) ثم القطاع الاداري (199 مليون درهم).

وعرفت قيمة دعم الدولة للجمعيات خلال السنة الجارية ارتفاعا طفيفا، وفق المعطيات التي قدمها الأزمي، حيث سينتقل من مليار و638 درهم خلال 2013 إلى مليار درهم و686 مليون، فيما بلغ مجموع الجمعيات المستفيدة من الدعم المالي 534 جمعية، برسم سنة 2013، منها 366 في القطاع الاجتماعي و118 في القطاع الاقتصادي و12 في القطاع الإداري و38 جمعيات أخرى.

الأزمي قال إن منح الإعانات للجمعيات من طرف القطاعات الحكومية، يأتي تطبيقا لمقتضيات دورية صادرة عام 2003 عن الحكومة، والخاصة بالشراكة بين الدولة والجمعيات، موضحا أن الدورية ترمي إلى تنفيذ سياسة القرب، لـ"محاربة الفقر وتحسين الظروف المعيشية للساكنة"، فيما أشار إلى أن القطاعات الاجتماعية تحتل صدارة الجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي، "تم رصد ما يفوق 123,8 مليون درهم، بما فيها مبلغ 48,5 مليون درهم تم تخصيصه للجمعيات التي تتلقى الدعم من قطاع التنمية الاجتماعية".

وأشار الوزير إلى أن الدعم المباشر الموجه للجمعيات ذات المنفعة العامة، "قليل مقارنة مع النوع الاخر من الجمعيات"، مضيفا أن الدعم الأجنبي لهذه الجمعيات بلغ 410 مليون درهم خلال عشر سنوات، فيما الاستفادة من الاستثناءات الضريبية (إعفاءات أو تخفيضات ضريبية) اعتمدت الدولة فيها ما يقارب 50 إجراء، بمعدل 12,9 % من مجموع إجراءات تدبير الميزانية، كاشفا عن كون قطاع الصحة يستفيد من 1592 مليون درهم من الاستثناءات الضريبية، يليها قطاع الصناعة التقليدية بـ94 مليون درهم والتربية الوطنية بـ88 مليون درهم.


تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

    1- التوزيع العادل

جمعية أهل الغابة للتنمية المستدامة : مسؤولون يدعون إلى شفافية توزيع "الثروة" الممنوحة للجمعيات.
هذا هو العدل الذي ننادي به كفاعلين جمعويين للحصول على فرصة لاظهار مواهبنا المدفونة والمهمشة.ولابراز قدراتنا في تحقيق التنمية الاجتماعية خاصة بالعالم القروي.


    2- التطوع

احمد العيدي : رأي لو كان الفاعل الجمعوي الأصيل يتطوع بتعبئة مجانية ماديا ومعنويا وفكريا كل واحد على حسب قدرته وامكانته والابتعاد عن التبدير والعنصرية والتحيز والسرية ونفتخر ببعض الجمعيات لها أعمال جد مشرفة وللكل ما نوا



" المرجو من زوار الموقع الكرام تجنب الإساءة للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم"
- أية تعاليق مخالفة يتم حذفها مباشرة -

أضف تعليقك هذه المادة
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق