أضيف في 27 ماي 2013 الساعة 15:52

 

 





 

 

 

 

 

 

مقال بالموقع الاليكتروني هيسبريس

 

في إطار وضع الترتيبات الأخيرة للبرنامج التحضيري لإطلاق فعاليات الحوار الوطني حول المجتمع المدني وأدواره الدستورية الجديدة، نظمت لجنة إدارة الحوار المدني التي يرأسها اسماعيل العلوي يومين دراسيين نهاية الأسبوع الماضي بالرباط لتبادل الخبرات والتجارب بين أعضاء اللجنة وعدد من الخبراء في آليات الحوار المجتمعي والتشاور العمومي .

وتناول المشاركون هذه العلاقة من زوايا المرتكزات والقواعد الدستورية والمفاهيم المرجعية المرتبطة بالمجتمع المدني وبالديمقراطية التشاركية وبالحياة الجمعوية، ومبادئ وآليات وتجارب الحوار المجتمعي والتشاور العمومي، وآليات جلسات الإنصات وتلقي المذكرات واستثمار المرجعيات والتجارب والممارسات الفضلى.

وفي هذا الصدد أبرزت الباحثة أمينة المسعودي أهم المحطات التي عرفتها الديمقراطية التشاركية بالمغرب، منها على الخصوص القانون المتعلق بالجهات، والميثاق الجماعي لسنة 2003٬ والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية٬ والميثاق الجماعي المحين لسنة 2008، ثم الخطاب الملكي ليناير 2010 بمناسبة تنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية٬ الذي أكد أكثر من مرة على دور المجتمع المدني وضرورة تفعيل الديمقراطية التشاركية.

وذكرت بالمذكرات التي قدمتها الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني والتي رفعت أمام اللجنة الاستشارية للجهوية ولجنة إصلاح الدستور، والتي أكدت على دور الديمقراطية التشاركية والحوار في الدفع بمسلسل الديمقراطية.

وخلصت المسعودي إلى أن 34 في المائة من فصول الوثيقة الدستورية الجديدة تشير الى مبدأ الديمقراطية التشاركية سواء من خلال المرتكزات أو من خلال آليات تطبيق هذه المرتكزات.

من جانبه تناول الأستاذ الجامعي نذير المومني موضوع الدميقراطية التشاركية من مقاربة ترتكز على مبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها٬ وذلك عبر مختلف تقنيات التأويل الدستوري من أجل بناء مشترك للتعاريف والأحكام والمفاهيم المتصلة بالديمقراطية التشاركية والمجتمع المدني والحياة الجمعوية.

وهكذا اعتمد الباحث المومني، في هذا الإطار، على تقنيات التأويل الحرفي البسيط للدستور، والتأويل الغائي والتأويل النسقي والتأويل القيمي.

واستنتج بإعماله لهذه التقنيات، أن المجتمع المدني بمختلف أشكاله هو صاحب حقوق مضمونة دستوريا ٬ كما أن هذا المجتمع والحياة الجمعوية ينظمان بالقانون ويجب أن يكونا مراقبين من قبل السلطة القضائية، فضلا عن كون آليات الديمقراطية التشاركية مدعوة إلى تسهيل، من جانب آخر٬ الوصول إلى أهداف ذات قيمة دستورية.

من جهتها، وبعد أن تحدثت عن مؤشرات الديمقراطية التي يندرج في إطارها مفهوم التشاركية٬ أبرزت الفاعلة الحقوقية أمينة المريني، أن هناك ثلاثة أصناف من الديمقراطية التشاركية٬ وهي التمثيلية والمشاركاتية والمناصفاتية.

أما أحمد حرزني الذي خصص جزء من مداخلته للبحث في جذور مفهوم الديموقراطية التشاركية انطلاقا من تعريف الفيلسوف أرسطو وصولا إلى تعريفات فلاسفة القرن العشرين٬ فحدد ركائز المجتمع المدني في التنظيم والتطوع والكفاية والاستقلالية عن الدولة.

وانصب النقاش خلال هذا اللقاء على عدد من القضايا المرتبطة بهذا الموضوع ٬ منها على الخصوص ٬ ضرورة ضبط المعجم المتعلق بالديمقراطية التشاركية والحوار٬ وكيفية الاستفادة من التجارب المقارنة ٬ والتعمق في بحث ودراسة مذكرات الأحزاب وأطراف المجتمع المدني ذات صلة بهذا الموضوع.

من جهته و جوابا على الآليات و المبادئ التي أطرت تجارب الحوار المجتمعي السابقة التي عرفها المغرب،سجل الأستاذ المحجوب الهيبة مجموعة من الملاحظاتالأساسية التي انصبت على قضايا استراتيجية متعلقة بأهم الحوارات المجتمعية الاثنى عشر التي عرفها المغرب طيلة 15 سنة و التي تهم بلأساس الديمقراطية و المجتمع و حقوق الانسان بالاضافة الى الأسرة و العدالة الانتقالية و الجهوية و البيئة و التنمية المستدامة.

كما أشار بأن هناك حاجة ملحة الى التأصيل النظري للحوار المجتمعي و مزيدا من التوثيق لهذا لالحوار ،مؤكدا في هذا الصدد على أن ماينقص كل هذه الحوارات السابقة هو الدعامات التي يمكن اعتمادها كدليل مرجعي لانجاح أ تجربة للحوار المجتمعي مستقبلا.

و خلص المحجوب الهيبة في ختام مداخلته بأن كل حوار مجتمعي يهدف الى ترسيخ و استدامة التبادل ،كما يؤدي الى قيم مضافة علمية ممنهجة، تروم ترصيد الممارسات الفضلى الكفيلة بتدبير القضايا الاستراتيجية المعنية بالحوار و تسعى الى ابراز القدرات و تثمينها من خلال التكوين في المجالات المعنية بها.

من جانبه، اعتبر ادريس الكراوي ، ان الحوار الوطني حول المجتمع المدني يعد مرحلة أساسية في استكمال عملية الأسيس لنموذج مغربي في مجال الديمقراطية التشاركية، مؤكدا بالمناسبة بأن شروط انجاح الحوار المدني يقتضي تواجد اطار مرجعي موجه سستند الى ميثاق شرف يحدد المنهجية التشاورية و المبادئ الكبرى الموجهة للحوار الوطني، باعتباره السبيل الوحيد لبناء منظومة قانونية متكاملة بين ما تقوم به الدولة و المجتمع المدني.

واختتم اللقاء بعرض حول مبادئ وآليات الحوار المجتمعي والتشاور العمومي وأهم التجارب الوطنية الناجحة في هذا المجال كالحوار حول مدونة الأسرة وحول العدالة الانتقالية وتجربة الإنصاف والمصالحة ، أغنى النقاش حولها الأساتذة ادريس الكراوي والمحجوب الهيبة.

للتذكير، فالحوار الوطني للمجتمع المدني وأدواره الدستورية الجديد هو مبادرة أطلقنها الحكومة في مارس الماضي من خلال تنصيب لجنة وطنية لادارة الحوار من فاعلين مدنيين وأكاديميين تحت رئاسة الأستاذ مولاي اسماعيل العلوي . وبعد استكمالها للترتيبات التحضيرية لآليات ومنهجية ولجان الحوار ، ستعلن اللجنة عن برنامج عملها التنفيذي في ندوة صحفية صباح الثلاثاء.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



" المرجو من زوار الموقع الكرام تجنب الإساءة للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم"
- أية تعاليق مخالفة يتم حذفها مباشرة -

أضف تعليقك هذه المادة
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق