أضيف في 10 دجنبر 2013 الساعة 11:42

ترأس الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني السيد الحبيب شوباني، جلسة افتتاح الندوة الجهوية الرابعة عشر المُنعقدة مساء يوم السبت 7 نونبر 2013 بمسرح محمد السادس بالدار البيضاء، و شدد خلال كلمته على أن "المجتمع المدني اليوم تتمثل قيمته الأساسية في مدى تأثيره في صناعة القرار، سيما مع ما منحه له الدستور الجديد، من صلاحيات مهمة جدا، تجعل من المجتمع المدني "لاعبا أساسيا في مُعادلة صناعة القرار، والقطع مع عهد احتكار هذه الصناعة التي ظلت في يد النخب السياسية والاقتصادية، في حين ظلت طيلة شرائح واسعة من المجتمع خارج تلك الدائرة، ومنها الفاعل الجمعوي الذين ينبغي العمل على رد الاعتبار إليه من خلال اعتماد مقاربة تشاركية تدمجه في دوائر الحكم بمعناه الواسع من خلال إشراكه في تسطير السياسات العمومية وتنفيذها، خاصة أنه اليوم صارت الدولة في خدمة المجتمع وليس العكس.

 

يقول السيد الوزير "اليوم لا مجال لأي كان، و في أي موقع كان التلاعب في صناعة القرار، فإذا كنا فشلنا في منظومة التربية والتعليم، لأن ذلك نابع من اختيارات فئوية متحكمة، إذ لم يكن التعليم في يوم من الأيام موضوع تشاور شعبي واسع، فلم ننصت للناس في إملشيل، وفي الدار البيضاء، كان دوما حكرا على النخب". وفي المقابل شدد السيد الوزير، على أن الأدوار الدستورية الجديدة الموكولة للمجتمع المدني، تدعوه إلى أن يثبت جدارته في مربع السلطة، من خلال إسهامه بفعالية في بلورة وتنزيل مشاريع الإصلاح الكبرى التي تنخرط فيها بلادنا، ومنها على الخصوص ورش الجهوية الموسعة وترسيخ مبدأ اللاتمركز في إدارة الشأن العام، ولن يتأتى له ذلك، يقول السيد الوزير دون تقوية قدراته في مجال الحوار والتناظر والاقتراح حتى يتمكن من أن يثبت جدارته في مربع السلطة، ويكون قادرا على مواكبة باقي الفاعلين السياسيين ورجال الأعمال في صناعة القرار، والتعامل معهم بندية، إذ يمكنه على سبيل المثال، الحديث عن حقوق المستهلك بخبرة عالية، ومقارعة أصحاب الشركات في هذا الإطار.

 

وفي هذا السياق، أوضح السيد الوزير على أن المغرب في حاجة إلى مجتمع مدني منظم ومتخصص وقادر على أداء الدور المنوط به، مستفيدا في ذلك من الخصائص التي تميزه عن باقي المنظمات والمؤسسات كالقرب من المواطنين، والقوة الخدماتية والقدرة على احتضان الشرائح المتخلى عنها.

 

وبخصوص الحوار الوطني حول المجتمع المدني، أبرز السيد الشوباني أن هذه المبادرة تكتسي أهميتها من كونها لحظة استثنائية لكتابة تفصيلية للمقتضيات الدستورية المتعلقة بالمجتمع المدني تتيح تحديد مدونة الحياة الجمعوية وضوابطها وطرق التدبير انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية التي أكدت غير ما مرة على ضرورة تحمل المجتمع المدني لكامل مسؤوليته من أجل المشاركة في إدارة الشأن العام. وأضاف السيد الوزير، أن القيمة التاريخية والنوعية لهذا الحوار تكمن في كونه نهج خيار المواجهة المباشرة، والتواصل عن قرب مع كافة الجمعيات وبكل الطرق المتاحة، بغرض التوصل إلى التزام مشترك من الدولة والجمعيات نابع من حوار تفاوضي وتشاركي يقوم على تكريس خيار المراجعات والنقاشات الهادئة، موضحا أن الغاية الأساسية لهذا الحوار تكمن في الخروج بمقترحات تدقيقية تجمل في مدونة تفصيلية شاملة تنظم الحياة الجمعوية، وتجعل المال العام في خدمة المجتمع بعيدا عن الاختلالات التي شابت العلاقة القائمة بين الجمعيات والسلطات المنتخبة والعمومية خاصة على مستوى التمويل، محيلا على ما ورد في التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، الذي وقف عند اختلالات الدعم المالي للجمعيات من طرف وكالة تنمية أقاليم الشمال، حيث استفاد عدد قليل من الجمعيات من قسط كبير من التمويل. إلى ذلك، دعا السيد الوزير كافة القوى الحية إلى الانخراط في مسلسل الإصلاح، مشيرا إلى أنه يمكن لبعض المترددين في ذلك، الانحدار إلى درجة الخيانة، داعيا إلى عدم الالتفات إلى خصوم الإصلاح، الذين يرتكبون بعرقلتهم لهذا المسار جرائم خطيرة ضد الوطن، فهؤلاء كلما تقدمنا في الإصلاح كلما ارتفعت شراستهم، فكما توجد قوى وطنية تسعى لتكريس الحوار عبر الآليات السلمية، هناك قوى عمياء لاتهمها سوى مصالحها، وتسعى لعرقلة المسار السلمي للإصلاح، واقفة وراء حجاب، وفي الكواليس لزرع بعض التوترات، في محاولة منها لإفراغ الدستور من محتواه الحقيقي.



" المرجو من زوار الموقع الكرام تجنب الإساءة للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم"
- أية تعاليق مخالفة يتم حذفها مباشرة -

أضف تعليقك هذه المادة
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق