يندرج الحوار الوطني حول المجتمع المدني ضمن رؤية مسؤولة تسعى إلى تقوية أدوار المجتمع المدني وتبويئه المكانة التي يستحقها كفاعل أساسي في البناء الديمقراطي والتنموي، وذلك انسجاما مع الوثيقة الدستورية والخطب الملكية السامية العديدة ذات الصلة، والتي ارتقت به إلى شريك أساسي في مجال الإسهام في صناعة وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية.


إن الحوار الوطني حول المجتمع المدني وأدواره الدستورية الجديدة يكتسي طابعاً إستراتيجياً لكونه ينخرط في رؤية تجديدية وحداثية تستجيب لحاجات وانتظارات الحركة المدنية والجمعوية المغربية التي ساهمت بإصرار ومنذ عقود من الزمن في أن يتبوأ المجتمع المدني، بجميع مكوناته، المكانة التي أصبح يحتلها اليوم. وينضاف إلى هذا كون الوثيقة الدستورية تعزز الأدوار التي يقوم بها وتقوي موقعه كطرف أساسي في البناء الديمقراطي.


إن المجتمع المدني يمثل في جميع المجتمعات كياناً يضم جمعيات ينشئها مواطنون بشكل حر ومستقل عن الدولة، ليس لها هاجس نفعي وتعمل في شفافية وبمسئولية اجتماعية وبروح مواطنة، ولا يمكن لأي جمعية أو مجموعة جمعيات أن تدعي تمثيل كافة المواطنين وأن تفرض هيمنتها في الساحة العمومية، كما أن المجتمع المدني لا تندرج ضمنه الهيآت التي تنشئها الدولة.


ولا يندرج ضمن مفهوم المجتمع المدني حسب هذه الأرضية، كل من الأحزاب السياسية والنقابات العمالية والغرف المهنية والمنظمات المهنية كما وردت في الفصل السابع والثامن من الدستور.


أما بخصوص المجتمع المدني الوطني المعني بموضوع الحوار فهو المنصوص عليه في دستور المملكة خاصة في الفصل 12 منه الذي نص على ما يلي:
"تُؤسس جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وتمارس أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون.
لا يمكن حل هذه الجمعيات والمنظمات أو توقيفها من لدن السلطات العمومية، إلا بمقتضى مقرر قضائي.
تُساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها. وعلى هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة، طبق شروط وكيفيات يحددها القانون.
يجب أن يكون تنظيم الجمعيات والمنظمات غير الحكومية وتسييرها مطابقا للمبادئ الديمقراطية ومقتضيات ظهير الحريات العامة لسنة 1958 كما تم تعديله وتتميمه.


وقد سطر البرنامج الحكومي بوضوح الالتزام ب "فتح ورش الديمقراطية التشاركية بتفعيل المقتضيات الدستورية ذات الصلة وتطوير العلاقة مع المجتمع المدني بما يخدم التنمية ويعزز الحقوق والحريات ويحفز على القيام بالواجبات".

ملفات مرفقة للتحميل


لتحميل أي ملف مرفق يرجى الضغط على زر الفارة الأيمن ومن ثم إختيار 'Enregistrer sous' من القائمة وقم بحفظ الملف.
6.الحوار الوطني الأول حول “المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة’’.pdf